أحمد بن محمد المقري التلمساني
364
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
خلوت بها والراح ثالثة لنا * وجنح ظلام الليل قد مدّ واعتلج فتاة عدمت العيش إلّا بقربها * فهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج كأني وهي والكأس والخمر والدّجا * حيا وثرى والدّرّ والتبر والسبج « 1 » قال : وهذه خمس تشبيهات لا يقدر أحد على أكثر منها إذ تضيق الأعاريض عنه . قال أبو عامر بن مسلمة : ولا أذكر مثلها إلّا قول بعض « 2 » : [ البسيط ] فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد إلّا أنه لم يعطف خمسة على خمسة كما صنع ابن حزم ، بل اكتفى بالعلم في التشبيهات . قال : ومن أغرب ما وقع لي من التشبيهات في بيت قول ابن برون الأكشوني الأندلسي يصف فرسا وردا أغرّ محجّلا : [ الكامل ] فكأن غرّته وتحجيلاته * خمس من السّوسان وسط شقائق قال : وهذا على التحقيق ستة على ستة ، ولم أسمع بمثله لأحد « 3 » . قال ابن الجلاب : وكلام أبي عامر هذا لا يخلو من النقد . وقال ابن صارة : [ السريع ] انظر إلى البدر وإشراقه * على غدير موجه يزهر « 4 » كمشحذ من حجر أخضر * خطّ عليه ذهب أحمر « 5 » وقال أبو القاسم بن العطار الإشبيلي : [ الطويل ] ركبنا سماء النّهر والجوّ مشرق * وليس لنا إلّا الحباب نجوم وقد ألبسته الأيك برد ظلالها * وللشمس في تلك البرود رقوم « 6 »
--> ( 1 ) السبج : خرز أسود . ( 2 ) ينسب هذا البيت للوأواء الدمشقي . ( 3 ) في ب : « لأحد من الأندلسيين ولا من المشارقة » . ( 4 ) يزهر : يتلألأ . ( 5 ) في ه : « خط عليه ذهب أخضر » . ( 6 ) الأيك : جمع أيكة ، هي الشجرة الكبيرة الملتفة . والرقوم : جمع رقم وهو تخطيط الثوب .